جلال الدين الرومي
564
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 3519 - 3528 ) لا يزال مولانا يتحدث مبينا أن موت الأولياء هو من قبيل الانتقال والرواية التي وردت هنا بشأن بلال رضي الله عنه وردت قبل مولانا في معظم مصادر الصوفية ومن بينها الرسالة القشيرية وحلية الأولياء ، ففي الرسالة القشيرية ، « ولما حضر بلالا الوفاة قالت امرأته : واحرباه « أي وامصيبتاه » فقال بل وطرباه غدا نلقى الأحبة محمدا وحزبه » ولكن الرواية في حلية الأولياء وردت بشأن الربيع بن خيثم ( ماخذ / 119 ) . إن كل من لم ينور قلبه بالإيمان ونور الحق كان يرى بلالا مجرد عبد أسود « كما كان إبليس يرى آدم مجرد مخلوق من طين » ، لكن إنسان العين أسود وهو مركز الرؤية والبصيرة ، وفي البيت 3525 فما بعده والإنسان الذي لا بصيرة له أي إنسان العين الذي لا يرى الظاهر فحسب هو أعمى ، أما الإنسان العين أو من في منزلة إنسان العين ، أو المبصر بنور الله هو مراة لنور الله سبحانه وتعالى ، وإنه لا يرى الباطن في الدنيا إلا ذوو العيون البصيرة أصحاب الكمال ، إنه لم ير بلالا حقيقة إلا « إنسان عين المؤمنين » محمد ، ومن سواه عندما ذكروا بلالا إنما ذكروا صفاته السامية على سبيل التقليد لا التحقيق . ( 3529 - 3536 ) ليس الموت فراقا بل هو وصال ، ليس غربة بل هو عودة إلى الوطن ، عودة من الدنيا القصيرة إلى خاصة أهل الله فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ( القمر / 55 ) هي في أعلى في السمو ، لا في الأدنى أو الأحقر ( الحياة الدنيا ) إنك تنظرين إلى خراب المنزل ، لكن انظرى إلى ما وراء السحاب تجدين القمر ، وانظرى إلى ما وراء الخراب تجدين العمران ، فالقوم « الروح » عظيمة ومتسعة ورحبة ، لا بد أن نخرب منزل الجسد لكي نجد عالمها الذي تحن